الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
57
الأخلاق في القرآن
التّكامل الحضاري ، فستتحول إلى عامل لنشر الفساد والانحطاط . 2 - التّأثير المتقابل بين ( الأخلاق و ( السّلوك ) علاقة الأخلاق والعمل ، وتأثير الأخلاق في السّلوك أمر لا يخفى على أحد ، لأنّ الأعمال عادةً تنبع من الصّفات الداخليّة في النّفس الإنسانية ، فالشّخص الذي تسيطر حالة البخل والحسد والكِبَر على قلبه وفكره وروحه ، فمن الطّبيعي أن تكون أعماله على نفس الشّاكلة ، فالحسود يتحرك في أعماله دائماً من موضع هذه الخصلة الذميمة ، التي هي كالشّعلة المتّقدة في روحه ، تسلب الرّاحة منه ، وكذلك الأفراد المتكبرين ، مشيتهم وكلامهم وقيامهم وقعودهم ، كلّها تعطي حالة الغرور فيهم ، وتشير إلى روح التَّكبر في نفوسهم ، وهذا الحكم يشمل الصفات ، والأخلاقيّة الصّالحة والطالحة على السّواء . ولأجل ذلك ، يعتبر بعض المحقّقين مثل هذه الأعمال ، أعمالًا أخلاقية ، يعني أعمال تنشأ من الأخلاق الصّالحة والطّالحة بصورةٍ بحتةٍ ، وفي مقابل الأعمال التي تصدر أحياناً من الإنسان ، تحت تأثير الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والإرشاد والنّصح مثلًا ، من دون أن يكون لها جذر أخلاقي ، وطبعاً مثل هذه الأعمال تعتبر أقلّ بالنسبة للأعمال الأخلاقيّة . وهنا يمكن أن نستنتج ، أنّه ولأجل إصلاح المجتمع وإصلاح أعمال الناس ، يتوجب علينا إصلاح جذور الأعمال الأخلاقيّة ، لأنّ أغلب الأعمال تعتمد على الجذور الأخلاقيّة ، وعلى هذا كان أكثر سعي الأنبياء عليهم السلام والمصلحين الإجتماعيين الإسلاميين ، يصبّ في هذا السبيل ، لأنّه وبالتّربية الصّحيحة ، تنمو وتتبلور الفضائل الأخلاقيّة في كلّ فرد من أفراد المجتمع ، وتصل الرذائل إلى أدنى الحدود ، وبذلك يمكن إصلاح الأعمال التي تترشح من الصّفات الأخلاقيّة ، والإشارة في بعض الآيات القرآنية إلى « التّزكية » ، تصبّ في هذا المصب أيضاً ، هذا من جهةٍ : ومن جهةٍ أخرى ، أنّ التّكرار لفعل ما يمكن أن يكون له الأثر في تكوين الأخلاق ، لأنّ كلّ